هناك أغنية شهيرة تقول:
“لن تعرف أبدًا أن الشخص المعتل نفسيًا قد يكون بجوارك.”
في الصورة، يبدو الزوجان المتزوجان طبيعيين تمامًا، ولا يختلف مظهرهما عن أي زوجين مصريين آخرين. لكن حجم الجرائم والشر الذي تمكّنا من ارتكابه يفوق كل تصور.
زوجة تبدو عادية؛ تعمل في مدرسة، وتحضر دروس الباليه، وتقدّم مقاطع على يوتيوب عن العناية بالشعر والبشرة.
وفي المدرسة، يتعامل معها الأطفال والمعلمون وأولياء الأمور بشكل طبيعي. وفي مكان عملها، يراها زملاؤها ويتعاملون معها يوميًا. وفي دروس الباليه، تتدرب إلى جانب فتيات صغيرات. وعلى يوتيوب، يكتب لها الكثير من الأشخاص في التعليقات معبّرين عن حبهم وإعجابهم بها.
أما زوجها، الطبيب الذي يحظى باحترام الكثيرين، وخريج مدارس اليسوعيين، والذي يقدّم نفسه باعتباره محبًا للخير، ويتلقى التبرعات، ويخدم في الكنائس بمختلف المحافظات، ويؤلف الكتب، ويظهر على شاشات التلفزيون بصورة مشرفة بهدف إفادة الشباب.
كان هذا الزوج الذي بدا مثاليًا، وعلى مدار أكثر من عشرين عامًا، يدير معًا — من داخل مبنى عادي في قلب حي مصر الجديدة بالقاهرة — شبكة لاستدراج الأطفال (فتيات دون سن الثامنة عشرة)، حيث كان الزوج يغتصبهن شرجيًا، موهمًا إياهن بأن ذلك جزء من العلاج النفسي أو أي نوع آخر من العلاج.
على مدار عشرين عامًا، كان الطبيب يتحرش بالفتيات ويغتصبهن، بينما يقنعهن بأن ما يحدث هو جزء من العلاج النفسي، في حين كانت الزوجة التي بدت فاضلة تطمئن الفتيات إلى أن ذلك أمر طبيعي، وتتقاضى منهن مبالغ مالية كبيرة تحت مسميات مثل رسوم الجلسات أو التبرعات أو العشور وغيرها.
وفقًا لإفادات الضحايا الذين تعرّضوا للخداع، فإن رصيد حساب مايكل فهمي وزوجته في البنك يبلغ نحو 4 ملايين جنيه، جُمعت جميعها من أموال الجلسات والتبرعات التي استوليا عليها من الأشخاص.
على مدار عشرين عامًا، أُقنعت مئات الفتيات من مختلف محافظات الجمهورية بأنهن يعانين من اضطرابات نفسية ويحتجن إلى جلسات علاج، كانت — بحسب روايات الضحايا — تتضمن التحرش الجنسي، والاغتصاب الشرجي، والتعذيب السادي، واستهدفت فتيات في المرحلتين الإعدادية والثانوية. بالإضافة إلى عدد من الفتيان الذين أُبعدوا عن أسرهم وأُخضعوا لسيطرة الطبيب واستغلاله.
استمرت هذه الجرائم لسنوات طويلة بصورة متعمدة ومنظمة، مستغلَّة الصورة الطبيعية التي يظهر بها الزوجان، وسمعة الزوج باعتباره طبيبًا وخادمًا في الكنيسة.
كان استدراج الضحايا يبدأ من خلال كتيّب صغير موجَّه لطلاب المرحلة الثانوية، كان يُوزَّع داخل الكنائس، وتتضمن صفحته الأخيرة اختبارًا نفسيًا دون إظهار النتيجة. وكانت الصفحة الأخيرة تحمل عبارة:
“إذا أردت معرفة نتيجتك، فاتصل بهذا الرقم.” وفور الاتصال، كان الطبيب يبدأ في الاستماع إلى الفتيات وجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات عنهن، حتى يتمكن من استدراجهن وإقناعهن بأنهن يعانين من مشكلات نفسية ويحتجن إلى جلسات علاج. ووفقًا لإفادات الضحايا، كانت تلك الجلسات تتضمن ممارسات اعتُبرت جزءًا إلزاميًا من العلاج، مثل جلسات الحقن الشرجية، بوصفها بديلًا عن جلسات الصدمات الكهربائية.
كما كان، بحسب روايات الضحايا، يحرض بعض الفتيات على أسرهن ويطلب منهن ترك منازلهن والعيش معه، وقد استجابت بعضهن لذلك بالفعل.
وكانت زوجته تقف إلى جانبه طوال الوقت، وتشارك في هذا المسار. وكانت الزوجة تتولى تحصيل الأموال من الفتيات، وتطمئنهن بأن ما يحدث أمر طبيعي وجزء من العلاج. ووفقًا لإفادات الضحايا، إذا اكتشفت إحدى الفتيات الحقيقة وحاولت الابتعاد، كانت تسعى بكل الوسائل لإعادتها، أو تبدأ في تهديدها لمنعها من كشف ما حدث.
وبالإضافة إلى ذلك، كان هناك عدد من الشبان الذين استغلهم الزوجان، وحوّلوهم — بحسب روايات الضحايا — إلى مجموعة صغيرة تتولى مهاجمة أو ترهيب كل من يتحدث عمّا كان يحدث أو يحاول كشفه.
(وتوجد تسجيلات متداولة يُقال إنها تُظهر مايكل فهمي وهو يحرض هؤلاء الشبان على سبّ والد أحد الكهنة، بعدما كتب عن مايكل وما نُسب إليه من أفعال.)
يقبع مايكل وسالي في السجن الآن، وذلك بعد أن تحلّت ست فتيات بالشجاعة وكافحن لسنوات من أجل كشف الحقيقة عمّا كان يحدث، واتخذن الخطوة الأهم بتقديم بلاغات واتخاذ الإجراءات القانونية.
غدًا تُعقد أولى جلسات محاكمة الزوجين (مايكل فهمي وسالي عادل) بتهمتي هتك العرض وخطف ست قاصرات، رغم أن العدد الحقيقي للضحايا، بحسب ما يتداوله الضحايا ومن يدعمهم، يفوق ذلك بكثير.
لنأمل أن تُنصف العدالة الضحايا، وأن تصدر المحكمة الحكم الذي تراه مناسبًا وفقًا لما يثبُت لديها من أدلة.
